الشيخ محمد الصادقي

155

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فإرساله - إذا - كان على ضوء شرعة اللّه ، والتكلان فيه على اللّه ، فمهما لا يأمنهم يعقوب على ابنه فهو مؤمن باللّه متكل على اللّه فيما يقدم عليه ، وقد سمح له في شرعة اللّه ، فليس الاتكال على اللّه مما تتعامى معه الأسباب وتبطل ولا التوسل بالأسباب مما يغني عن اللّه ، فإنه على كل شيء وكيل ، وهو القائل « وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ » بجنب القول « وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ » . لذلك نرى نبي اللّه يعقوب يأخذ في إرساله ابنه بكلّ حائطة ، دون اتكالية فيها إبطال الأسباب والتغاضي عنها ، ودون تحتيم عليهم أن يأتوه به باستقلال الأسباب ، فمحاولة منهم كما يقدرون « إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ » فلا تستطيعون حيطة بكم فلا ترجعون ، أم لا يرجع أخوكم ، فإنما المحظور التقصير في واجب الإتيان به لا القصور . وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 67 ) . وترى ما هو باب واحد وأبواب متفرقة ؟ هل هي أبواب القصر ؟ فما هو الفارق بين دخولهم من أبواب متفرقة أم باب واحد كما دخلوا من ذي قبل ، أمّا هيه من أبواب ؟ قد تعني أبواب القصر المتفرقة خوفة من عين أو حسد ، ان يحاط بهم جميعا أو الثلاثة كلها فإنها كلها مخيفة ، إلا أن « ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ » لا تلائم الأولين ، إذ لم يحسدوا ولا اخذتهم عين ، بل أحيط بهم في أخيهم . « وَما أُغْنِي عَنْكُمْ » دليل على خيفة ما عليهم لا مردّ لها ، و « ان الحكم - المتوكلون » تبصرة لهم منه أن هذه الحائطة ليست لتغني عنكم من اللّه من شيء ، ولكن التوسل بالأسباب لزام كل سلب وإيجاب ، على علم أنه « إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ » لا للأسباب ، لذلك « وعليه » لا